مجمع البحوث الاسلامية
89
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فأفردهم بصفات ليست لغيرهم . وذكر أنّ أصلها من : البرى ، وهو التّراب . وقال بعض المتكلّمين : « البريّة : اسم إسلاميّ ، لم يعرف في الجاهليّة » ، وليس كما قال ، لأنّه جاء في شعر النّابغة وهو قوله : * قم في البريّة فاحددها عن الفند * والنّابغة جاهليّ الأبيات . ( 228 ) أبو سهل الهرويّ : بارأ الرّجل شريكه وامرأته مهموز ، إذا فارقهما ، وقد بارى الرّيح جودا بغير همز ، فهو يباريها ، إذا عارضها وفاخرها ، أي أنّه يعطي كلّما هبّت ، وكذلك هو يباري جيرانه ، غير مهموز أيضا ، إذا عارضهم بفعله ، أي يفعل كما يفعلون . ( 28 ) ابن سيدة : برأ اللّه الخلق يبرؤهم برءا ، وبروءا : خلقهم ، يكون ذلك في الجواهر ، والأعراض ، وفي التّنزيل : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها الحديد : 22 . والبارئ : من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، وفي التّنزيل : الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ الحشر : 24 . وفيه : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ البقرة : 54 . والبريّة : الخلق ، وأصلها الهمز ، ونظيره النّبيّ ، والذرّيّة . وأهل مكّة يخالفون غيرهم من العرب ، يهمزون البريئة ، والنّبيء ، والذّرّيئة ، وذلك قليل . وقال اللّحيانيّ : اجتمعت العرب على ترك همز هذه الثّلاثة ، ولم يستثن أهل مكّة . وبرأ المريض يبرؤ ، ويبرأ ، وبرئ ، وبرؤ برء ، وبروء ، كلاهما : نقه . وأصبح بارئا من مرضه ، وبريئا من قوم براء ، كقولك : صحيح وصحاح فدلّ ذلك أنّه إنّما ذهب في براء إلى أنّه جمع بريء . وقد يجوز أن يكون « براء » أيضا جمع بارئ كجائع وجياع ، وصاحب وصحاب . وقد أبرأه اللّه . والبراء - في المديد - الجزء السّالم من زحاف المعاقبة . وكلّ جزء يمكن أن يدخله الزّحاف - كالمعاقبة - فيسلم منه ، فهو بريء . وبرئ من الأمر يبرأ ، ويبرؤ - الأخير نادر - براءة ، وبراء ، الأخيرة عن اللّحيانيّ . قال : وكذلك في العيوب والدّين : برئ إليك من حقّك براءة ، وبراء ، وزاد وبروء وتبرّأ . وأبرأك منه ، وبرّأك . وفي التّنزيل : فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا الأحزاب : 69 . وأنا برئ من ذلك ، وبراء ، والجمع : براء ، وبرءاء ، وأبراء . وحكى الفرّاء في جمعه : براء ، غير مصروف ، على حذف إحدى الهمزتين . والأنثى : بريئة ، ولا يقال : براءة ، والجمع بريئات . وحكى اللّحيانيّ بريّات وبرايا كخطايا . وأنا البراء منه ، وكذلك الاثنان والجميع ، والمؤنّث . وفي التّنزيل : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ . وليلة البراء : ليلة يتبرّأ القمر من الشّمس ، وهي أوّل ليلة من الشّهر ، قال :